فصل: فصل: (في بيان أصناف الوارثين)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: التلقين في الفقه المالكي ***


فصل‏:‏ ‏[‏في القسامة‏]‏

والحكم بالقسامة واجب وهو على ضربين في عمد وفي الخطأ وإذا ثبت الدعوى ففي العمد القود وفي الخطأ الدية وللحكم بها شروط ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يدعي الدم على من لا يعرف قاتله ببينة ولا بإقرار من يدعي عليه فأما إن علم ببينة أو بالإقرار بعد الدعوي عليه فإنه يقتل بغير قسامة

والثاني ‏:‏ أن يكون المقتول حرا مسلما وإن كان عبدا مسلما أو ذميا فلا قسامة فيه

والثالث ‏:‏ أن يكون في قتل فإن كان في جرح فلا قسامة

والرابع ‏:‏ أن يكون للأولياء لوث يقوي دعواهم واللوث أشياء منها الشاهد الواحد العدل على رؤية القتل وفي شهادة من لا نعلم عدالته أو العدل يرى المقتول يتشحط في دمه والمتهم نحوه أو قربه وعليه آثار القتل خلاف

ومنها أن يقول المقتول في العمد دمي عند فلان وفي كون ذلك لوثا في الخطأ روايتان وفي شهادة والعبيد خلاف ثم عدنا إلى أصل التقسيم فقلنا ‏:‏

والخامس ‏:‏ أن يتفق الأولياء على ثبوت القتل في العمد فإن اختلفوا فلا قسامة فأما في الخطأ إذا ادعاه بعضهم ولم يدعه الباقون فقال مالك ‏:‏ إن المدعين يقسمون ويأخذون حقوقهم من الدية

والسادس ‏:‏ في العمد أن يكون ولاة الدم اثنين فصاعدا فإن كان واحدا لم يقسم إلا أن يعينه عمن عصبته من يحلف معه وإن لم تكن له ولاية كالابن يستعين بعمومته وأما في الخطأ فيقسم الواحد

والسابع ‏:‏ أن يكون الأولياء في العمد رجالا عقلاء بالغين فإن لم يكن إلا نساء فلا قسامة

وإذا حصل اللوث بديء بأولياء الدم فحلفوا خمسين يمينا تردد الأيمان عليهم فإن زادوا على الخمسين فقيل ‏:‏ يكفي خمسون وقيل ‏:‏ يخلف كل واحد يمينا واحدة ولهم أن يستعينوا من عصبته الميت بمن يحلف معهم وإن لم تكن له ولاية معهم في الدم ويكمل كسر اليمين على من عليه أكثرها

ونكول المستعان بهم غير مؤثر إذا بقي من ولاة الدم اثنان فصاعدا فإن نكل بعض ولاة الدم فللباقين أن يحلفوا ويأخذوا حقوقهم من الدية وقيل ‏:‏ ترد الأيمان على المدعي عليه وإن نكل لزمته الدية في ماله وقيل ‏:‏ يحبس إلى أن يحلف

وإذا عفي بعض الأولياء بعد القسامة فلمن لم يعف نصيبه من الدية ولا يقسم في العمد إلا على واحد ولا يقتل بالقسامة إلا واحد ويضرب من بقي مائة ويحبس سنة وتقسم الدية بين الورثة كسائر التركة على أي أنواع القتل وجبت

ودية الجنين موروثة والأجنة خمسة أنواع ‏:‏

جنين حرة مسلمة ففيه غرة عبد أو وليدة تقوم بعشر دية أمه وهي خمسون دينارا أو ستمائة درهم

وجنين كتابية حرة من زوجها المسلم ففيه نصف عشر دية أبيه مثل ما في جنين الحرة المسلمة

وجنين حرة كافرة من زوجها الكافر ففيه عشر ديتها إن ارتفعوا إلينا

وجنين أمة من سيدها المسلم الحر ففيه مثل ما في جنين الحرة

وجنين أمة من غير سيدها ففيه عشر قيمتها وهذا كله إذا انفصل منها ميتا فإن انفصل صارخا ثم مات ففيه الدية بكمالها ولو ماتت الأم ثم خرج الجنين ميتا بعد موتها لم يكن فيه شئ

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان ما يوجب كفارة القتل‏]‏

وتجب الكفارة في قتل الخطأ دون غيره كان القتل بانفراد أو اشتراك إذا كان المقتول مؤمنا حرا وهي إعتاق وصيام فالإعتاق تحرير رقبة مؤمنة والصيام صوم شهرين متتابعين

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الردة‏]‏

والردة محبطة للعمل بنفسها من غير وقوف على موت المرتد ويستتاب ثلاثة فإن تاب قبل منه وإن أبي قتل وكان ماله فيئا غير موروث ملكه قبل الردة أو بعدها ولا يلزمه إن تاب قضاء شئ مما ترك من صلاة أو صوم أو غير ذلك من حقوق الله تعالى وعليه استئناف الحج

والزنديق الذي يسر الكفر ويظهر الإسلام يقتل ولا تقبل توبته

ولا يعترض الكافر إذا انتقل إلى ملة أخرى من ملل الكفر مما لو كان عليه في الابتداء لأقر عليه

ولا تقبل توبة الساحر ويقتل إن عمله بنفسه

وإذا فاءت الفئة الباغية لم تتبع بما استهلكت من مال أو دم وكذلك لو نصب المرتدون رأيه في الحرب وقاتلوا ثم تابوا بعد أن قاتلوا وأتلفوا أموالا ومن قتل من الفئة الباغية غسل وصلى عليه

ويقام على المحارب إذا أخذ قبل التوبة حد الحرابة وهو القتل أو الصلب أو قطع اليد والرجل من خلاف أو النفي والحبس وذلك موكول إلى اجتهاد الحاكم على ما يراه أردع له ولأمثاله

ويسقط عنه إن جاء تائبا قبل القدرة عليه حقوق الله ويؤخذ بحقوق الآدميين ويقتل فيها المسلم بكافر والحر بالعبد ولا يراعى تكافؤ الدماء

وصفة المحارب هو القاطع للطريق المخيف للسبيل الشاهر للسلاح المقاتل على المال برا أو بحرا وحكم اللص حكمه

ولا عفو في الحرابة لولي الدم وللمطلوب ماله أن يمانع عنه فإن آل إلى قتل من يطلبه فهو هدر وإن قتل المطلوب فأجره على الله وللرجل أن يدفع عن نفسه ما يصول عليه من إنسان أو بهيمة ولا ضمان عليه فيما يئول أمره إليه وفي تضمين الطبيب ما أتي على يده مما لم يقصده روايتان

ومن حفر بئرا في موضع ليس له حفرها فيه ضمن ما أصيب بها وكذلك ممسك الكلب العقور وواقف الدابة بحيث لا يجوز له أن يقفها فيه

ويضمن أرباب المواشي ما أفسدته في الليل دون النهار

كتاب الحدود

والزنا موجب للحد والحد الواجب به مختلف باختلاف أحوال الزناة والحد فيه نوعان ‏:‏ رجم وجلد ثم الجلد ضربان ‏:‏ منفرد بنفسه ومضمون إليه غيره وهو تغريب عام وهو من وجه آخر بتنوع إلى تمام ونقصان

والزناة ضربان ‏:‏ ثيب وبكر فالثيب هو المحصن وحده الرجم حتى يموت ولا يجلد قبله وشروط الحصانة ستة ‏:‏ وهي البلوغ والعقل والإسلام والحرية والتزويج الصحيح والوطء المباح فيه وإذا حقق ما يحصنه أو وجد ثلاثة منها وهي الحرية والتزويج والوطء وما عدا ذلك مشترط في أصل الزنا وليس من شرطه أن يجتمع الإحصان من الطرفين

وأما الجلد الكامل فهو جلد مائة بانفرادها أو مع غيرها فحد الزاني البكر لا يخلو من ثلاثة أقسام إما أن يكون رجلا حرا فحده مائة وتغريب عام وهو نفيه إلى غير بلده وحبسه فيه سنة أو أن تكون المرأة حرة فحدها مائة بانفرادها من غير تغريب أو مملوكا ذكرا أو أنثى فحده خمسون من غير تغريب

والأسباب التي يثبت بها الزنا ثلاثة ‏:‏ وهي الإقرار والبينة وظهور الحمل فأما الإقرار فيكفي منه مرة يقيم عليها فإن رجع عنه إلى شبهة أو أمر يعذر به قبل منه وإن أكذب نفسه ففيه روايتان

وأما البينة فشهادة أربعة رجال عدول يشهدون مجتمعين لا تراخي بين أوقات إقامتهم الشهادة على معاينة الزنا الواحد ورؤية فرجه في فرجها كالمرود في المكحلة ما جرى مجرى ذلك فإن قصر عددهم في الابتداء أو بوقوف أحدهم على الشهادة أو برجوعه بعد إقامتها وقبل الحكم بها لم يحد المشهود عليه وحد الشهود كلهم وإن كان ذلك بعد إقامة جميعهم الشهادة حد الراجع وحده

وأما الحمل فإن يظهر من غير عقد ولا شبهة ولا ظهور أمارة تدل على استكراه

ويقام الحد على المشهود عليه حين تتم الشهادة عليه تاب أو لم يتب ولا يؤخر إلا أن يعرض ما يوجب التأخير والعوارض الموجبة بذلك ثلاثة ‏:‏

منها ‏:‏ معنى في المحدود يختص به

ومنها ‏:‏ معنى فيه يتعلق بغيره

ومنها معنى منفصل عنه

فالأول ‏:‏ كالمرض الذي يخاف منه إن حد تلفه

والثاني ‏:‏ الحمل الذي يخاف تلفه بحد الحامل

والثالث ‏:‏ الزمن الذي يعلم الخطر فيه فيؤدي إلى التلف ولا حد على الزاني بجارية ابنه ولا على واطيء أمة له فيها شرك وتقوم عليه إن حملت وفيه خلاف إن لم تحمل ويحد إن زنا بجارية أبيه

ومن أكره امرأة فزنا بها فذلك على ضروب ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن يكره حرة فعليه صداق مثلها بكرا كانت أو ثيبا

والثاني ‏:‏ أن يكره أمة فعليه ما نقص من قيمتها دون الصداق

والثالث ‏:‏ أن يستكره نصراني حرة مسلمة فيقتل

والرابع ‏:‏ أن يستكره أمة مسلمة فعليه ما نقص من ثمنها بكرا كانت أو ثيبا وعلى المسلم في كل ذلك الحد

وللسيد أن يقيم على عبده وأمته حد الزنا بالبينة أو الإقرار أو ظهور الحمل وفي علمه خلاف

وذلك إذا لم تكن لها زوج أجنبي فإن كانت لها زوج أجنبي فلا يكون للسيد حدها وله ذلك إن كانت لا زوج لها أو كان زوجها عبدا له وله حدهما في الشرب وليس له ذلك في السرقة

وينبغي للإمام إحضار طائفة من المؤمنين وأقلهم أربعة ممن تجوز شهادتهم ويجب بالإيلاج في اللواط الرجم عليها من غير مراعاة إحصان وطريقة إثباته طريق إثبات الزنا

ويؤدب من أتي بهيمة ولا يقتل هو ولا البهيمة

فصل‏:‏ ‏[‏في أحكام القذف‏]‏

القذف موجب للحد والمراعاة في ذلك تسع خصال ‏:‏ اثنتان في القاذف وخمس في المقذوف واثنتان في الشئ المقذوف به وخمس في المقذوف واثنتان في الشئ المقذوف به

فما يراعى في القاذف البلوغ والعقل وما يراعى في المقذوف فالعقل والبلوغ والإسلام والحرية والعفة عما رمي به ويختلف حكم البلوغ في المقذوف بالذكورية والأنوثية فيراعى في الذكر بلوغ التكليف وفي الأنثى إطاقة الوطء

وأما ما يراعى في الشئ المقذوف به فهو أن يكون القذف بوطء يلزم به الحد وهو الزنا واللواط أو نفي نسب المقذوف عن أبيه فقط

ويلزم بالتعريض الذي يفهم منه القذف وحد القذف مختلف بالحرية والرق فهو على الحر ثمانون وعلى العبد أربعون

والحدود كلها سواء في الإيجاع والصفة وما كان منها من جنس واحد وسببه واحد تداخل وأجزأ واحد عن جميعه ذلك مثل أن يزني مرارا أو يشرب مرارا أو يقذف مرارا واحدا أو جماعة فيجزيء من كل سبب حد واحد عن جميع ما فعل منه ولو قذف وشرب ألزم حدا واحدا

ومن سب النبي صلى الله عليه وسلم قتل ولم تقبل توبته وذلك إن كان مسلما فأما الكافر إذا قال ‏:‏ أنا أسلم ففيه روايتان

كتاب القطع

ويجب القطع في السرقة باجتماع أوصاف تكون في السارق والشئ المسروق والموضع المسروق منه وصفة السرقة

فأما ما يراعى في السارق فأن يكون بالغا عاقلا وأن يكون غير مالك للمسروق منه فإن كان مالكا له لم يقطع كالعبد يسرق من مال سيده

وأما ما يراعى في المسروق فأن يكون مما ينتفع به وذلك على ضربين ‏:‏ مال وغير مال فأما المال فيراعى فيه أن يكون نصابا أو ما قيمته نصاب لا ملك فيه لسارق ولا شبهة ملك

والنصاب ربع دينار من الذهب أو ثلاثة دراهم من الورق وكل صنف أصل بنفسه لا يقوم بالآخر

والعروض تقوم بأغلبهما من نقود موضعه وذلك حين السرقة ولا اعتبار بوقت القطع وكذلك ملك المسروق وأن يكون مما تصح سرقته دون ما لا تصح فيقطع سارق العبد الصغير وسارق العبد الكبير الأعجمي الشديد البلادة دون البالغ الفصيح لأن مثل هذا لا يصح أن يسرق

ولا يقطع الأبوان في سرقتهما من مال ولدهما لشبهتهما فيه واختلف في السرقة من المغنم فأوجب مالك رحمه الله القطع فيها ولم يره شبهة ورآه عبد الملك شبهة تسقط القطع

ويقطع في سرقة جميع المتمولات الجائز بيعها وأخذ العوض عليها كان أصلها مباحا أو محظوراص طعاما كان أو غيره

وفي رطب الطعام ويابسه قدر ما يراعى في المال فأما في غير المال فلا يتصور إلا في الحر الصغير فإنه يقطع سارقه وقيل ‏:‏ في المجنون الحر إن كان ينتفع به قطع سارقه

فأما الموضع المسروق منه فأن يكون حرزا لمثل ذلك المسروق وذلك يختلف باختلاف عادة الناس في إحراز أموالهم فمن سرق شيئا من موضع قد أحرز فيه وهو حرز مثله في عادة الناس قطع

والدور والدكاكين إحراز لما يحوز فيها والقبر حرز للكفن إذا سد وأدرج الميت في أكفانه وأبنية حوانيت الباعة حرز لما يوضع فيها من الأحمال والأعدال

والإنسان حرز لما معه في جيبه أو كمه أو يده أو وسطه أو ثوب على كتفه لبسه لبس مثله

ولا قطع في ثمر معلق إلا إذا أواه الجرين فذلك حرزه ولا حريسة جبل إلا إذا أوت في المراح والصبي ليس بحرز لما معه أو عليه من ثياب أو حلي إلا أن يكون معه من يحفظه وفروع هذا الباب كثيرة جدا

وأما صفة السرقة فأن يخرج المسروق من الحرز وهو يساوي نصابا فإن أتلفه في الحرز ثم أخرجه فلا قطع عليه ولا يراعى أن يخرجه بمباشرة أو بمعاونة وذلك بأن يأخذ بيده ويخرج به بنفسه وكذلك إن رماه إلى خارجه أو أخرجه بيده إلى خارج الحرز فأخذه غيره وأخرجه على ظهر دابة أو كانوا جماعة فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره فخرج به وبقواهم في الحرز أو خرجوا معه ففي كل ذلك القطع

ولا قطع على مختلس ولا مستلب ولا مكابر لا غاصب ولا مستعير جحد وإذا أكملت للسارق أسباب القطع وكان ذلك أول سرقته وهو صحيح الأطراف قطعت يمنى يديه وفي الثانية يسرى رجليه وفي الثالث يسري يديه وفي الرابعة يمنى رجليه وفيما بعد ذلك الضرب والحبس

ومن لم يكن له الطرف المستحق قطعه قطع ما بعده ومثله إن كان أشل لا منفعة فيه

كتاب العتق والولاء وما يتصل به من عقوده

ولا يجوز تبعيض العتق ابتداء ومن بعض العتق باختياره له أو بسبب لزمه تكميله كان باقي المعتق له أو لغيره بشرطين ‏:‏

أحدهما ‏:‏ وجود ثمنه والآخر بقاء ملكه وقيل في هذا يلزم في ثلاثة سواء كان أحد الثلاثة مسلما أو ذميا ولا يعتق نصيب شريكه بالسراية ولكن بعد أن يقوم عليه ويدفع القيمة إلى الشريك وتكون القيمة يوم الحكم

والولاء لمن أعتق عليه ولا يراعى في ذلك اختيار الشريك أو العبد أو إباؤهما إلا أن يبدل الشريك إعتاق نصيبه فيكون له ذلك ويسقط حينئذ عن المبتدي بالإعتاق والتكميل

وإن كان باقية له فقيل بالسراية وقيل ‏:‏ بالحكم وإن كان مريضا قوم عليه نصيب الشريك في ثلثه وعتق باقيه إن كان له في الثلث

ومن لم يجد ثمن حصة الشريك كاملة قوم عليه بقدر ما يجده منها وبقي الباقي رقا وإن مات العبد قبل تقويمه مات عبدا وسقطت المطالبة عن العتق وإذا بعض العتق عدة الشركاء في لفظ متفق زمانه قوم باقية على عدد رؤوسهم فإن كان بعضهم بعد بعض ألزم الأول دون من بعده

وإذا أعتق المريض المحجور عليه عبيدا له هم جميع ماله أقرع بينهم بعد موته فأعتق ثلثهم ممن وقع عليه السهم ورق باقيهم ولو أعتق جزءا منهم فذلك على ضربين أن نسب الجزء إلى جميعهم أقرع بينهم كأنه قال ‏:‏ ثلث عبيدي أحرار أو ربعهم وإن نسب إلى كل واحدة عتق ذلك القدر من كل واحد بغير قرعة

ومن مثل بعبده مثلة بينة ظاهرة قاصدا لذلك عتق قيل ‏:‏ بنفس المثلة وقيل بالحكم وله ولاؤه وإن كان ذلك عن غير قصد وإنما جر إليه غيره لم يعتق عليه ويعتق الحمل بإعتاق الحامل ولا تعتق الحامل بعتق الحمل ولا يجوز إعتاق دون البالغ ولا غير العاقل ولا المولي عليه وإن كان بالغا عاقلا ولا المديان إلا بإجازة غرمائه ولا الراهن إلا بيساره

ويعتق بالقرابة ثلاثة أصناف عمود النسب علوا أو سفلا والإخوة نفسها من غير مجاوزة إلى ولدها وعتقهم بنفس الملك من غير حاجة إلى حكم

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أحكام الولاء‏]‏

والولاء للمعتق إذا كان عنه فإن كان عن غيره فلمعتق عنه بإذنه كان أو بغير إذنه وولاء السائبة للمسلمين ولا يحل بيع الولاء ولا هبته وهو لعصبته المعتق الذكور ولا شئ للإناث وأولاهم به الابن ثم ابنه ثم الأب ثم ولد الأب والأم ثم ولد الأب ثم بنوهم على ترتيب آبائهم ثم الجد ثم العمومة على ترتيب الإخوة ثم بنوهم على ترتيب آبائهم ثم الجد ثم العمومة على ترتيب الإخوة ثم بنوهم على ترتيب آبائهم ثم الموالي ذكورهم دون إنائهم بخلاف النسب

ويستحق الولاء بالكبر لا يصل إلى البطن الثاني إلا بعد انقراض البطن الذي قبله وصورة ذلك أن يترك الرجل ثلاثة بنين وله ولاء فيموت اثنان عن ولد ثم يموت المولي فيكون ميراثه للباقي دون ولد أخويه

ولا ولاء بموالات ولا على منبوذ لملتقطه ولا لغيره ولا على من أسلم على يدي رجل ولا ولاء لعبد فيما يعتقه وإن كان بإذن سيده إلا أن يعتق قبل علم سيده ولا لمن فيه بقية رق أو عقد من عقود العتق والولاء لسادتهم ولا يرجع إليهم بعد عتقهم إلا المكاتب وحده وكذلك المسلم يعتق الكافر

وجر الولاء ثابت ولا يجره إلا الأب أو الجد وصفته أن يتزوج عبد معتقة لقوم فولدها فإن ولاء ولده منها لموالي أمه ما دام الأب رقا فإن عتق جر ولاء ولده إلى معتقه

ولو كان للعبد أب عبد فأعتق قبل ابنه جر ولاء ابنه إلى من أعتقه ما دام ابنه رقيقا فإن أعتق الابن جر ولاء ولده إلى مواليه وانتقل عن موالي أبيه الذي هو الجد فإن تزوج العبد حرة لا ولاء عليها ورث من يموت من ولدها بعد نصيب أمه المسلمون

وإن أعتق العبد قبل موت الولد جر ولاءهم إلى معتقيه ولا يكون جر الولاء فيمن مسه رق

وولده الملاعنة العربية لا ولاء عليه وإن كانت معتقة كان لمواليها فإن اعترف به الأب عاد إليه أو إلى مواليه ولا ولاء لامرأة إلا في ثلاثة مواضع ‏:‏

أحدها ‏:‏ أن تعتق مباشرة

والثاني ‏:‏ أن تعتق معتقها

والثالث ‏:‏ أن يموت معتقها عن ولد من أمته أو من معتقته

فأما عتقها بالمباشرة فإنها إذا أعتقت عبدا أو أمة فماتا عن غير وارث فميراثه لها وما يعتقه معتقها فمثل أن يعتق هذا العبد الذي أعتقته عبدا ويموت المعتق الأول عن غير وارث فيكون ولاء الثاني لها

والقسم الثالث أن يتزوج عبدها أمة فيولد له ثم تعتقه أو يتزوج بعد عتقه فيكون الولاء لها إما ابتداء أو جرا على الترتيب الذي قدرناه

فصل‏:‏ ‏[‏في المكاتب‏]‏

الكتابة جائزة لا يجبر السيد عليها إن طلبها العبد بقيمته أو بأكثر أو بأقل وفي إجبار السيد إياه عليها خلاف وهي جائزة بما يتراضيان عليه من القليل والكثير بكل ما يجوز أن يكون عوضا في بيع أو إجازة أو نكاح كالوصفاء وإن لم يوصفوا ويلزم الوسط منهم ولا تكون إلا منجمة أو مؤجلة فإن كانت حالة جاز وتكون قطاعه وهي عتق بصفة أداء جميعها

ويرق بالعجز عن بعضها قل أم كثر ويستحب للسيد وضع شئ من آخرها قل أو كثر من غير إيجاب

وللمكاتب تعجيلها وتعتق لوقته وليس للسيد الامتناع عليه وبيع رقبة المكاتب غير جائز وبيع كتابته جائز من المكاتب وغيره وجوازها منه على الإطلاق بكل ما كمان يجوز ابتداؤها به ومن غيره بعرض معجل إن كانت ذهبا أو روقا وإن كانت بعرض فيذهب أو ورق بعرض مخالف له معجل كل ذلك جائز

فإذا أدى إلى المشتري كتابته عتق وكان ولاؤه لمكاتبه دون مشتري كتابته وإن عجز رق وكانت رقبته ملكا للمشتري كتابته

ولا يجوز بيع نجم منها وفي بيع الجزء خلاف

وإذا أعتق المكاتب تبعه ماله وولده الذين حدثوا من أمته بعد عقد كتابته دون من كان قبلها بولادة أو حمل أو من زوجة إلا أن يشترطهم في كتابته فيعتقون بعتقه وإذا مات المكاتب عن ولد معه في كتابته إما بالشرط أو بمقتضي العقد لم تنفسخ الكتابة بموته وتؤدى الكتابة حالة إن ترك وفاء ثم لهم ما بقي إرثا دون ولده الأحرار الذين لم يدخلوا معه في كتابة وإن لم يترك وفاء وقوى ولده على السعي سعوا وأدوا باقي الكتابة وإن كانوا صغارا أدي عنهم إن كان في المال وفاء وإلا أتجر لهم به وأدى على نجومه إلى بلوغهم فإن قدروا على السعي وإلا رقوا

ويجوز الجمع بين عدة عبيد في كتابة واحدة ويلزم كل واحد منهم بقدر قوته وبعضهم حملاء عن بعض

وليس للعبد تعجيز نفسه مع قدرته على الأداء ولا للسيد تعجيزه وفي اتفاقهما على ذلك خلاف إلا أن يكون له ولد فلا يجوز

وإذا أوصى السيد لمكاتبه بكتابته كلها وضع في الثلث الأقل من قيمتها أو قيمة رقبته فإن حمل الثلث ذلك وإلا بقدر ما يحمله

وليس للمكاتب أن يتصرف في ماله بإتلاف ولا غيره إلا بما يؤدى إلى مصلحته وتنميته ولا ينكح ولا يسافر إلا بإذن سيده وحاله في جراحه وحدوده وشهادته وطلاقه وقذفه وغير ذلك حال العبد

ولا يجوز للسيد وطء مكاتبه ولا انتزاع مال مكاتبه وعقل ما يجرح به المكاتب له يحتسب من كتابته

فصل‏:‏ ‏[‏في التدبير‏]‏

والتدبير إيجاب وإلزام وهو أن يقول السيد لعبده ‏:‏ أنت مدبر أو قد دبرتك أو أنت حر عن دبر مني أو إذا مت فأنت حر بالتدبير أو لفظ يفيد تعليق عتقه بموته على الإطلاق لا على وجه الوصية فإن قيد ذلك بوجه مخصوص كقوله ‏:‏ إن مت من مرضي هذا كان وصية ولم يكن تدبيرا أو إن قال ‏:‏ أنت حر بعد موتي فقيل ‏:‏ يكون وصية وقيل ‏:‏ يكون تدبيرا

ولا يجوز بيع المدبر ولا إبطال تدبيره ويكمل بتبعيض التدبير كالعتق

وللسيد انتزاع مال مدبره واستخدامه وإجارته ووطؤها إن كانت أمة وجنايته في خدمته

وإذا مات سيده عتق في ثلثه أو ما يحمله الثلث وإن كان عليه دين يستغرق تركته رق وبطل تدبيره وإن لم يترك غيره عتق ثلثه ورق باقية للورثة

وللسيد مقاطعته على مال يتعجل به إعتاقه وحاله في جراحه وحدوده وطلاقه وشهادته حال عبد

فصل‏:‏ ‏[‏في أحكام أم الولد‏]‏

حمل الأمة من سيدها الحر يوجب لها حرمة يمنع بيعها وهبتها وإجارتها وإسلامها في جناية وعتقها عن سبب موجب للعتق ولا يبقى للسيد فيها إلا الاستمتاع وما يقرب من الاستخدام الذي لا يشق مثله فإذا مات عتقت من رأس ماله لا يردها دين قبل حملها أو بعده ولا يراعى وضع ولد كامل الخلقة بل ما استحال عن النطفة إلى علقة أو مضغة فتثبت لها به حرمة الاستيلاد وإن ولدت منه قبل ملكه وهي زوجة لم تكن بذلك أم ولد فإن ملكها حاملا ففيها روايتان وليس له مكاتبتها وله انتزاع مالها وولد كل من وجبت له عقد عتق من مدبر ومكاتب وأم ولد ومعتق إلى أجل فإن كان عن وطء بزوجيه أو زنا فهو تابع في الحرية والرق لأمه وإن كان عن وطء بملك يمين فهو تابع لأبيه

وللسيد إجازة ولد أم ولده بخلاف أمهم ولا يجوز إسلامها في جناية ويلزم السيد افتكاكها بأقل من الأرش أو قيمتها وحكمها في الحدود والشهادات والعدة حكم الأمة

كتاب الأقضية والشهادات

ولا يستقضي إلا فقيه من أهل الاجتهاد لا عامي مقلد لأنه يحتاج فيما ينزل من الحوادث إلى الاجتهاد فلا يصح أن يكون عاميا لأنه ليس بمجتهد وإنما هو مقلد غيره ولأن الحاكم يتفقد الأحكام في غيره فلم يصح أن يكون مقلدا

ولا يكون الحاكم عبدا ولا امرأة وينبغي للحاكم أن يجلس في المسجد وأن يسوي بين الخصمين في المجلس والإقبال عليهما ولا يحكم بعلمه في شئ من الأشياء لا فيما علمه قبل ولايته ولا بعدها لا في مجلسه ولا في غيره وله أن يقبل شهادة من علمه عدلا من غير حاجة إلى تزكيته ويرد شهادة من علمه فاسقا

ولا تقبل شهادة من لا تعلم عدالته إلا بتزكية ولا تقبل التزكية إلا من عالم بوجوه التعديل والتجريح عارف بطرقها ولا يكفي في ذلك أقل من اثنين

وإذا نسي الحاكم حكما حكم به فإن شهد به عنده عدلان أنفذه بشهادتهما وكذلك يلزم كل من شهد به عنده

ولا يحلف المدعي عليه بمجرد دعوى المدعي دون أن ينضم إليها سبب يقويها من مخالطة أو ما يجرى مجراها وإذا حكم المتداعيان بينهما أو رجلا ارتضا به جاز حكمه عليهما إذا حكم بما يسوغه الشرع وافق حكم قاضي بلدهما أو خالفه

ويحكم على الغائب وتسع البينة عليه وقيل ‏:‏ يتوقف في الرباع

وإذا ثبت حق عند قاضي بلد لرجل في بلد غيره وكتب به إلى قاضي البلد الذي فيه صاحب الحق ينفذ المكتوب إليه ما كتب به إليه مات الكاتب أو عزل أو بقي ولو مات المكتوب إليه قبل وصول الكتاب اليه لزم المنصوب مكانه من إنفاذها ما لزمه

وحكم الحاكم ينفذ في الظاهر ولا يحيل الباطن عما هو عليه ولا تقبل شهادة غير العدول ولا يكفي ظاهر الإسلام من العدالة وشروط العدالة أن يكون الشاهد بالغا عاقلا حرا مسلما أمينا عفيفا منتفية عنه سمات الفسق كلها متيقظا ضابطا غير مغفل عارفا بالشهادات

وشروط تحملها وأدائها متحرز من الحيل التي تتم على من يقل تحفظه حافظا لمروءته من الدناءة ومما يطرق التهم عليه وقد يعرض في العدل ما يمنع قبول شهادته وذلك يرجع إلى التهمة ويعتبر في ثلاثة مواضع ‏:‏

أحدها ‏:‏ فيما بين الشاهد والمشهود له أو عليه

والثاني ‏:‏ في المشهود به أو فيه

والثالث ‏:‏ ما يرجع إلى الحال

فالأول مثل شهادة الابن للأبوين والأبوين له وكذلك جهات عمودي النسب الأعلى والأسفل أحدهما للآخر وأحد الزوجين لصاحبه وشهادته على عدوه وما يجر به نفعا إلى نفسه كشهادته لغريم له مفلس بدين له على آخر أو ما يدفع به ضررا عنه أو عارا كجرحه من شهد على أبيه أو ابنه أو أخيه بزنا والثاني كشهادة ولد الزنا في الزنا وشبهه واختلف فيمن كان على كبيرة من الفسق كالزنا وشرب الخمر ثم تاب منها وعرفت عدالته وقبلت شهادته هل تقبل في النوع الذي تاب منه ‏؟‏ فقيل تقبل وقيل ‏:‏ لا تقبل

والثالث ‏:‏ شهادة البدوي للقروي أو عليه في الحقوق لأن التهمة تقوى في بطلان ما شهد به والانتفاء التهمة قبلناها في القتل والجراح

ومثله أن يشهد الفاسق أو الصبي أو العبد أو الكافر بشهادة في حال النقص فترد ثم بلغ الصبي أو أعتق العبد أو أسلم الكافر ويحسن حال الفاسق في التوبة فتقبل شهادتهم في غير ذلك الشئ ولا تقبل فيه للتهمة لأنهم يحبون زوال النقص عنهم بما رد من شهادتهم

وفي تبعيض الشهادة تفصيل فإن جمعت ما فيه تهمة وما لا تهمة فيه ردت جميعها وإن جمعت ما يختلف جنسه في قبول شهادة الشاهد في بعضه قبلت فيما تقبل به وردت في الباقي

والمراعى في تزكية الشاهد أن يشهد المزكي بأنه عدل رضا وذلك يغني عما سواه ولا يغني عنه غيره وإذا زكاة شاهدان وجرحه آخران فقيل ‏:‏ يؤخذ بأعدلهما وقيل ‏:‏ الجرح أولى من التعديل

واختلف في قبول الجرح مجملا فقيل يقبل وقيل ‏:‏ لا يقبل إلا بعد تعيين ما يجرح به

وتحمل الشهادة والقيام بها فرض على الكفاية إلا أن يتفق ما يتعين معه وجوبها كخوف الفوات ولا يوجد غير الشاهدين

فصل‏:‏ ‏[‏في أنواع البينات‏]‏

والبينات تختلف باختلاف الحقوق المشهود بها من التوسعة والتضييق والضعف والتأكيد وما تدعو إليه الضرورة فيجوز فيه ما لا يجوز في غيره

وجملته ثلاثة أنواع ‏:‏ شهادة ويمين وكتاب قاض إلى قاض وتزيد على ذلك رابعا وهو معنى يقتضيه شاهد الحال ثم بعد ذلك على ثلاثة أضرب ‏:‏ منها منفرد بنفسه ومنها ما لا ينفرد بنفسه ومنها ما تختلف أحكامه فينفرد بعضه ولا ينفرد سائره وجملة أعدادها قد أتينا على ذكره وهو في التفصيل ستة عشر ‏:‏

منها ‏:‏ أربعة شهود من الرجال البالغين

والثاني ‏:‏ رجلان عدلان

والثالث ‏:‏ رجل وامرأتان

والرابع ‏:‏ شاهد ويمين

والخامس ‏:‏ امرأتان ويمين

والسادس ‏:‏ شاهد ونكول المدعى عليه

والسابع ‏:‏ امرأتان ونكول المدعى عليه

والثامن ‏:‏ يمين المدعي ونكول المدعى عليه

والتاسع ‏:‏ امرأتان مع ظهور المشهود به واستفاضته

والعاشر ‏:‏ امرأتان بانفرادهما

والحادي عشر ‏:‏ شهادة الصبيان في الجراح

والثاني عشر ‏:‏ كتاب قاض إلى قاض

والثالث عشر ‏:‏ اللوث مع أيمان الأولياء في القسامة

والرابع عشر ‏:‏ معرفة العفاص والوكاء في اللقطة

والخامس عشر ‏:‏ اليمين مع قوة السبب

والسادس عشر ‏:‏ شهادة السماع

والحقوق المشهود فيها ستة وهي ‏:‏

أحدها ‏:‏ حقوق أبدان وأحكام تثبت فيما يطلع عليها الرجال في غالب الحال وذلك كالنكاح والطلاق والعتاق والرجعة ورؤي الأهلة والقتل والجراح

والثاني ‏:‏ حقوق أبدان مستتريها جملة عن الرجل والنساء كالزنا واللوط

والثالث ‏:‏ حقوق أبدان لا يطلع عليها الرجال في غالب الحال ويطلع عليها النساء كعيوب النساء والولادة والاستهلال والرضاع

والرابع ‏:‏ أموال كالقرض والوديعة والعارية والرهن والغصب وغير ذلك

والخامس ‏:‏ حقوق أبدان متعلقة بأموال هي المقصودة بها كالوكالة في الأموال وحقوقها

والسادس ‏:‏ حق يندر من ذلك ويقل وقوعه وقد يكون في البدن وقد يكون في المال كاللقطة والسرقة وجراح الصبيان وما تدعو إليه الضرورة ثم نحن نفصل ذلك على ترتيب الكتاب

فأما الأربعة الشهود فللزنا واللواط والشهادة على الشهادة فيهما وكتاب القاضي بهما وأما الرجلان فلحقوق الأبدان التي يطلع عليها الرجال غالبا وأما الرجل والمرأتان فللأموال وحقوقها وفي حقوقها المتعلقة بالأبدان خلاف

وأما الشاهد واليمين والمرأتان واليمين والشاهد والنكول فللأموال وما يقصد به المال فقط دون حقوق الأبدان المتعلقة بالأموال وقد بينا الخلاف في الشاهد والنكول وحكم المرأتين والنكول وحكم الشاهد واليمين وكذلك يمين المدعي مع النكول

وأما المرأتان بانفرادهما ففي عيوب النساء والولادة والاستهلال وأما المرأتان مع الظهور والاشتهار ففي شهادتين بالرضاع وقيل ‏:‏ تكفي شهادتهما فقط

وأما شهادة الصبيان في الجراح والقتل على شروط تسعة ‏:‏

وهي أن يكونوا ممن يعقل الشهادة وأن يكونوا أحرارا ذكورا محكوما لهم بالإسلام وأن يكون المشهود به جرحا أو قتلا وأن يكون ذلك بينهم خاصة لا لكبير على صغير ولا لصغير على كبير وأن يكونوا اثنين فأكثر وأن يكون ذلك قبل تفرقهم وتحبيهم وأن تكون شهادتهم متفقة غير مختلفة

وإذا شهدوا بما حصل عليهم ثم رجعوا عنه بعد تفرقهم إلى غيره أخذوا بأول شهادتهم ولم يلتفت إلى آخر قولهم

وأما كتاب قاض إلى قاض فيعم كل مشهود به من الحقوق والحدود

وأما اللوث في القسامة ومعرفة العفاص والوكاء في اللقطة واليمية مع قوة السبب فقد تقدم كل نوع من ذلك في موضعه

وأما شهادة السماع ففيما لا يتغير وذلك في أربعة أشياء ‏:‏

في النسب والموت والولاء والحبس والوقف وقيل ‏:‏ في النكاح وتقادم الملك وشهادة الأعمى جائزة وكذلك الأخرس إذا فهم عنه

ومن شهد بشهادة ثم رجع عنها فلا يخلو أن يرجع بإكذاب نفسه أو بادعاء غلط في الشهادة فإن كان بإكذاب نفسه نظر فإن كان قبل الحكم لم يحكم بشهادته الأولى ولا غيرها وإن كان بعد الاستيفاء فلا يخلو المشهود به أن يكون قتلا أو حدا أو طلاقا أو مالا ففي القتل والحد خلاف قيل يقتص منهما في العمد وقيل ‏:‏ يغرمان الدية وفي ادعائهما الغلط يغرمان الدية ولا يمنع ذلك قبول شهادتهما في المستأنف

وفي المال يغرمان ما تلف بشهادتهما وفي الطلاق إن كانوا شهدوا به والزوج مقر بالطلاق ومنكر للدخول غرموا نصف الصداق وكذلك لو كان قبل الدخول والزوج منكر للنكاح وفي العتق يغرمان قيمة العبد ولذلك فروع لا يحتمله الكتاب

ولو ثبت فسق الشهود بعد الحكم والاستيفاء بشهادتهم لم يلزم الحاكم شئ مما أتلف بشهادتهم ولو ثبت رقهم أو كفرهم ضمن

فصل‏:‏ في تداعى الرجلين شيئا في أيديهما

وإذا تداعى رجلان شيئا بأيديهما أو في يد غيرهما ممن لا يدعيه لنفسه أو ليس في يد أحدهم حكم به لمن أقام البينة على أنه له فإن أقام كل واحد منهما بينة فإن كان مالا حكم بأعدل البينتين وإن تساويا أحلفا فإن نكل أحدهما حكم به للحالف فإن حلفا قسم بينهما

ولو كان التداعي في شئ بيد أحدهما فعلى الخارج إقامة البينة فإن أقامها حكم له به وإن لم تكن له بينة حكم به لصاحب اليد مع يمينه

ومن ترك ابنتين فأقر أحدهما بثالث أعطاه ثلث ما في يده ولو أقر بزوجة أعطاها ثمن ما في يده وإن أقر بدين على أبيه أعطي المقر له نصف الحق ويعتبر ذلك بأن ينظر ما كان نصيب المقر به لو ساعده باقي الورثة فيلزمه ذلك القدر مع إنكارهم

ويحكم في تداعي الزوجين متاع البيت بدعوى الأشبه مع يمين مدعيه وفي اتفاقهما في الأشبه يكون للرجل مع يمينه وقيل ‏:‏ يقسم بينهما بعد أيمانهما

ومن مات عن دين فيه شاهد وعليه دين فللورثة أن يحلفوا ويحكم لهم ثم يأخذ الغرماء ديونهم منه فإن فضل منه فضل كان للورثة وإن أبي الورثة أن يحلفوا حلف الغرماء واستحقوا

ومن أحلف خصيمه ثم علم بأن له بينة أقامها وحكم له بها ولو حلفه عالما بها تاركا لها لم يكن له ذلك وفيه خلاف ويحلف الحالف على فعل نفسه قطعا وعلى فعل غيره علما

وتغلظ الأيمان بالمكان والزمان ويراعى في الأمكنة شرفها وحيث يعظم أهلها ففي المدينة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم وفي مكة عند البيت وفي غيرها في المساجد الجامعة وغيرها مما هو معظم عند أهل ذلك البلد

وتغلظ في الدماء والطلاق واللعان ولا يحلف عند المنبر إلا في ربع دينار فما زاد وتغلظ على أهل الذمة في بيعهم وكنائسهم

وأما الزمان ففي الدماء واللعان بعد العصر ولا تغلظ بالألفاظ ولا يزاد على أن يحلفا بالله الذي لا إله إلا هو ويحلف الحالف في كل الحقوق قائما وقيل ‏:‏ مستقبل القبلة وافتداء اليمين في الجملة جائز

ومن أدرك كتب وثيقة على غيره أمللها المكتوب عليه وله أن يستنيب صاحب الحق في ذلك

كتاب الأحباس والوقوف والصدقات والهبات وما يتصل بذلك

ويلزم الوقف والحبس إذا كان على سبيله من غير حاجة إلى حكم حاكم ويلزم في محوز الرباع ومشاعها وفي الحيوان روايتان وعلى رواية الجواز يباع ما يخشى عليه التلف ويستبدل به ولا تباع الرباع بوجه

وألفاظ الوقف والحبس ضربان ضرب يتجرد وهو قوله ‏:‏ وقفت وحبست وتصدقت وضرب يقترن به ما يقتضي التأبيد وهو أن يقول محرم مؤبد ولا يباع ولا يوهب أو أن يكون على مجهولين أو موصوفين كالعلماء والفقراء فيجري مجرى المحرم باللفظ ولفظ الوقف مفيد بمجرده التحريم

وأما الحبس والصدقة ففيها روايتان وكذلك في ضم أحدهما إلى الآخر خلاف أيضا إلا أن يريد بالصدقة هبة الرقبة فيخرج عن هذا

والوقف في الصحة من رأس المال وفي المرض لوصية من الثلث

ومن شروطه خروجه عن يد الواقف وتركه الانتفاع به ومن وقف أو حبس ولم يجعل له مخرجا صح وصرف في وجوه الخير والبر

والعمري جائزة وهي تمليك المعمر منفعة العين دون رقبتها مدة عمره وكذلك الإسكان هو تمليك المسكن سكنى الربع إما حياته أو المدة المضروبة له وكذلك إخدامه عبده ونفقة المخدم على المالك وقيل ‏:‏ على من أخدمه

ويلزم عقد الصدقة والهبة بالقول ويجبر الواهب على الإقباض وتصح في المحوز والمشاع ولا تبطل إلا بتراخي الموهوب له عن القبض أو موت الواهب قبل أن يقبض الموهوب إلا أن يهب لولده الصغير فيكون قبض الأب قبضا له

وهبة الثواب جارية مجرى البيع والموهوب له مخير إن شاء قبل وأثابه وإن شاء رده ولا يبطلها عدم القبض والثواب الذي يلزم قبوله قيمة الموهوب ولا يلزم الواهب قبول دونها ولا الموهوب بذل زائد عليها

وإذا اختلفا المتواهبان وتداعيا الثواب حكم لمدعي الأشبه مع يمينه وفي الاحتمال القول الواهب مع يمينه

ويكره للرجل أن يبتاع صدقته ويستحب للمتصدق على ولده التسوية بينهم في الصدقة والهبة فإن فضل أو خص جاز ولم تبطل

وللأبوين الرجوع فيما وهباه للولد ما لم يتعلق به حق لغيره مثل أن يتزوج البنت ويستدين الابن فيمنع الأبوان حينئذ من الرجوع

كتاب الوصايا والفرائض والمواريث

والوصية مندوبة إليها وفيها احتياط للدين وللموصي من ماله الثلث فإن زاد عليه وقف على إجازة الورثة والوصية لغير وارث جائزة وللوارث موقوفة على إجازة الورثة كان ما أوصى به قليلا أو كثيرا فإن أوصى لوارث وغيره فلم يجز الورثة وصية الوارث فلهم محاصة الأجنبي بمقدار وصية الوارث ومن أجاز منهم لزمه ولكل واحد منهم حكم نفسه في الإجازة والرد

ومن لا وارث له فليس له أن يوصي بكل ماله وإذن الورثة معتبر بأن يكون طوعا من غير خوف في الحال التي تتعلق لهم حق بمال الموصى بكل ماله وذلك بعد الموت أو في حال شدة المرض المخوف

وليس للمريض المخوف عليه إخراج ماله في غير معاوضة فإن فعل وقف على صحته فيلزم أو موته فيصير الحق للورثة ويلزمهم منها الثلث فدونه ويقف ما زاد عليه على إجازتهم

وإذا أوصى بوصايا زائدة على الثلث فلم يجز الورثة قسم الثلث على الموصي لهم بقدر الوصايا من مساوات أو مفاضلة

ومن أوصى لرجل بنصيب أحد بنيه دفع إليه نصيب الابن لو لم يوص فإن كان له ابن واحد فللموصى له كل المال وإن كان له ابنان فله النصف أو ثلاثة فله الثلث ومن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته يعطى جزءا بعدد وؤوسهم وفي السهم والجزء خلاف والأظهر سهم مما بلغته سهام الورثة في الفريضة

وتصح وصية السفيه ومن يعقل القرب من الصبيان وللموصى أن يعين النوع الذي يوصى فيه ولا يكون الوصي النظر في غيره وله أن يطلق فيكون وصيا في كل شئ يوصى فيه وليس للموصى أن يأبي النظر بعد القبول ولا يترك الفاسق وصيا ومن أوصى له بشئ بعينه فتلف فلا شئ له

ومن أوصى له بنفقة عمره عمر سبعين سنة وأعطى بحساب ما بقى له منها

وحكم الحامل إذا بلغت ستة أشهر والمحبوس للقود والزاحف في الصف وراكب البحر إذا حصل في اللجة على خلاف في هذا وحده حكم المريض المخوف عليه

وتجب الوصية بموت الموصى وقبول الموصى له بعده وإذا ضاق الثلث على الوصايا قدم آكدها على ما دونه

ويقدم المدبر في الصحة على المبتل في المرض ويقدم الواجب على التطوع ويقدم عتق العبد المعين على المطلق

وتجوز الوصية للقاتل والذمي وللميت إذا علم الموصى بموته ومن أوصى بنوع من تركته وهي أنواع كثيرة من عقار وناض ورقيق وعروض وديون فأوصى بجملة الناض لرجل فأبي الورثة أن يجيزوا فإنهم بالخيار بين أن يجيزوا جميع الثلث

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أسباب التوارث‏]‏

أسباب التوارث ثلاثة ‏:‏ رحم وولاء ونكاح

والعلل المانعة من الميراث ثلاثة ‏:‏ كفر ورق وقتل

ولا توارث بين مسلم وكافر وقليل الرق وكثيره وكماله ونقصه سواء

لا يرث قاتل العمد من مال ولا دية مقتولة ويرث قاتل الخطأ من ماله دون ديته

ولا يرث الجنين إلا بعد وضعه والعلم بحياته وذلك بالاستهلال وهو الصراخ أو ما يقوم مقامه من طول مكث أو ارتضاع واختلف في العطاس ولا يرث مرتد ولا يورث إذا مات على ردته أو قتل وماله فيء

ولا يجب ميراث بشك ولا يتوارث الغرقى والهدمى ومن جرى مجراهم ممن لا يعلم سبق موت أحدهما ويرث كل واحد منهم أحياء ورثته

وما بقى من ميراث ولد الملاعنة المعتقة لموالي أمه والغربية للمسلمين

وولد الزنا لا حق بأمه ويتوارث توأمهما بأنهما أخوان لأم وتوأما الملاعنة بأنهما شقيقان

ولا يقبل دعوى الأعاجم في السبي لأنسابهم إلا ببينة وما فضل عن ذوي السهام فللعصبة فإن لم يكونوا فللموالي فإن لم يكونوا فلبيت المال ولا يرد على ذوي السهام

وأتوام الملاعنة يتوارثان بالأب والأم وأتوام الزانية والمغتصبة بالأم وحدها وأتوام السبية من قبل الأم والأب إذا كانت الولادة في بلد الإسلام ولا ميراث لذوي الأرحام ويعتبر في الخنثى بالمبال وفي المشكل نصف الميراثين وإذا اجتمع في الشخص سببان يورث بهما ورث بأقواهما إلا ابن عم يكون أخا لأم فإنه يرث بهما والزوج يكون ابن عم فإنه يرث بالسببين معا وكذلك البنت والزوج يكونان موليان

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أصناف الوارثين‏]‏

قد ذكرنا أن جهات التوارث ثلاثة ‏:‏ نسب وولاء ونكاح

والوارثون عشرة أصناف ‏:‏ ولد الصلب ذكورهم وإناثهم وولد الابن ذكورهم وإناثهم وإن نزلوا والأبوان والجد أب الأب وآباؤه وإن علوا والإخوة ذكورهم وإناثهم وبنوا الأخوة لغير الأم دون بناتهم والعمومة لغير الأم وبنوهم دون بناتهم وإن نزلوا والزوجان والموالي ذكورهم وولدهم وباقي عصبتهم

وقد ألف الناس عبارات الفرضيين وهو الوارثون من الرجال عشرة ‏:‏ الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أب الأب وإن علا والأخ وابن للأخ وإن سفل والعم وابن العم وإن سئل والزوج ومولي النعمة

ومن النساء سبع الابنة وابنة الابن وإن سفلت والأم والجدة وإن علمت والأخت والزوجة ومولاة النعمة

والميراث بوجهين ‏:‏ بتعصيب وبفرض والفروض ستة ‏:‏

وهي النصف ونصفه وهو الربع ونصفه وهو الثمن والثلثان ونصفها وهو الثلث ونصفه وهو السدس

فالنصف لخمسة لابنة الصلب وابنة الابن والأخت للأب وأم أو لأب والزوج مع عدم الولد أو ولد الابن والربع فرض الصنفين الزوج مع الولد أو ولد الابن والزوجة أو الزوجات مع مدمهم والثمن فرض واحد وهو الزوجة والزوجات إذا جتمعن مع الولد أو ولد الابن والثلثان فرض أربع الابنتين فصاعدا من بنات الصلب والاثنتين فصاعدا من بنات الابن والاثنتين فصاعدا من الأخوات للأب والأم أو لأب فقط فقط والاثنتين فصاعدا من الأخوات للأب

والثلث فرض لصنفين الأم مع عدم الولد أو ولد الابن والإخوة وفرض الاثنين فصاعدا من ولد الأم والسدس فرض سبعة ‏:‏ فرض كل واحد من الأبوين مع الولد أو ولد الابن واحد فروض الجد والجدة أو الجدات إذا اجتمعن وفرض بنات الابن مع بنت الصلب وفرض الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم وفرض الواحد من ولد الأم ذكرا كان أو أنثى وكل واحد من ذوي الفروض فذلك فرضه إذا انفرد عمن يحجبه عنه وحجبه عنه يكون إلى ثلاثة أقسام ‏:‏

أحدها ‏:‏ إسقاط

والآخر ‏:‏ حجب إلى نقصان منه وهو انتقال إلى فرض آخر دونه

والثالث ‏:‏ إزالته عنه إلة تعصيب وإلى نقصان فنبدأ بمن فرضه النصف فنقول ‏:‏ إن ابنة الصلب يحجبها عن النصف إلى التعصيب بنوا الصلب فقط الواحد فما زاد عليه فترث معهم للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجبها إلى النقصان بغير تعصيب بنت أو بنات إن كن معها للصلب إلا ابن معهن وينتقل فرض الكل إلى الثلثين ويقتسمنه على عدد رؤسهن وأما ابنة الابن فيحجبها عن النصف إلى التعصيب الواحد فصاعدا من بني الابن إخوة كانوا أو بني عمومة فيأخذون المال للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجبها إلى النقصان بنت الصلب فقط فتنتقل إلى فرض آخر وهو السدس تكملة الثلثين ويحجبها بنت الابن أو بنات ابن إن كن معها فيقتسمن الثلثين بينهن

وأما الأخت الأب والأم فيحجبها عن النصف إلى التعصيب صنفان ‏:‏ إخوتها لأبيها وأمها الواحد فما زاد فتقاسمهم للذكر مثل حظ الأنثيين والواحدة فصاعدا من بنات الصلب أو بنات الابن فإذا أخذت الواحدة النصف والجماعة الثلثين أخذت الأخت ما بقى بالتعصيب

وأما الأخت للأب فيحجبها إلى التعصيب أخوتها لأبيها وأمها أو لأبيها فتقاسمهم على المفاضلة ويحجبها بنات الصلب وبنات الابن إلى التعصيب فتأخذ معهن ما بقي بعد فروضهن قل أم كثر ويحجبها الواحدة من الأخوات للأب والأم إلى السدس تكملة الثلثين

ويحجبها أخوات إن كن معها فيكون فرضهن الثلثين

وأما الزوج فحجبه بنوع واحد وهو الانتقال إلى الربع فيحجبه الولد أو ولد الابن الواحد فأكثر الذكور والإناث منه أو من غيره

فأما حجب أصحاب الربع فإن الزوج لا يحجب عنه بوجه ويحجب الزوجة عنه الولد وولد الابن إلى الثمن ومشاركة زوجة أخرى أو زوجات فيقتسمنه على عدد رؤوسهن وأما الحجب عن الثمن فإنما يكون بالمشاركة فيه فيقتسمنه على عدد رؤوسهن وأما حجب أصحاب الثلثين فيحجب بنات الصلب عنه بنو الصلب إلى التعصيب فيقتسمون للذكر مثل حظ الأنثيين وليس فيه حجب إلى نقصان وأما بنات الابن فيحجبهن عنه إلى التعصيب بنو الابن فيتقسمون للذكر مثل حظ الأنثيين ويحجبهن إلى النقصان بنت الصلب يأخذن السدس يقتسمنه على عدد رؤوسهن

وأما الأخوات للأب والأم فيحجبهن عنه إلى التعصيب نوعان ‏:‏

أحدهما ‏:‏ الأخوة للأب والأم فيقتسمون للذكر مثل حظ الأنثيين

والنوع الآخر ‏:‏ بنات الصلب وبنات الابن وإن سفلن الواحد فصاعدا فيقتسمن ما بقى بعد أخذ البنات فروضهن على عدد رؤوسهن بالتعصيب وأما الأخوات للأب فيحجبهن عن الثلثين إلى التعصيب الإخوة للأب فيقتسمون للذكر مثل حظ الأنثيين وبنات الصلب وبنات الابن على سبيل حجب الأخوات للأب والأم ويحجبهن إلى السدس الأخت للأب والأم وأما حجب أصحاب الثلث فإن الأم يحجبها عنه إلى السدس الولد وولد الولد والاثنان فصاعدا من الإخوة أو الأخوات ويحجبها عنه الأب إلى ثلث ما بقى في مسئلتين وهما ‏:‏ زوج وأبوان وزوجة وأبوان فيأخذ ثلث ما بقى عن فروض الزوجين فمرة يكون السدس ومرة يكون الربع

وأما الإخوة والأخوات للأم فلا يتصور فيهم حجب إلا الإسقاط وأما حجب أصحاب السدس فيحجب بنات الابن عنه مع بنت الصلب بنو الابن إلى المقاسمة وكذلك الأخوات للأب مع الأخت للأب والأم يحجبهن الإخوة للأب وأما الحجب الذي هو الإسقاط فإنه لا يكون في ثلاثة أصناف وهم ولد الصلب والأبوان والزوجان ويكون فيمن عداهم

وأما ولد الابن فلا يحجبهم إلا ذكور ولد الصلب فقط ويحجب إناثهم الاثنان فصاعدا من إناث ولد الصلب إذا لم يكن مع إناث ولد الابن ذكر في درجتهن أو أنزل منهن وأما الأجداد فلا يحجبهم إلا الآباء وكل أب يحجب من فوقه فالأب دنية يحجب الج أباه والجد يحجب أباه وهو جد الأب على هذا

والأخوة والأخوات للأب والأم يحجبهم البنون وبنو البنين والأب ويحجب الإخوة والأخوات للأب ذكور الإخوة للأب والأم وكل من يحجبهم ويحجبهم الأخوات والأم مع البنات ويحجب إناث ولد الأب الاثنتان فصاعدا من إناث ولد الأب والأم إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن خاصة وأما ولد الأم فيحجبهم أربعة ‏:‏ الولد وولد الابن والأب والجد ويحجب بني الإخوة للأب والأم آباؤهم وكل من حجب آباءهم ويحجبهم الجد والإخوة للأب ويحجب بني الإخوة للأب آباءهم وكل من حجبهم ويحجبهم الجد وبنو الإخوة للأب والأم ويحجب العمومة بنو الإخوة ومن يحجبهم ويحجب بني العمومة وكل من حجبهم

ولا يرث مولى وهناك عصبة ويحجب الجدات الأمهات على سبيل حجب الآباد الأجداد وهذه في الجملة ثم نتكلم على التفصيل

فصل‏:‏ ‏[‏في العصبات‏]‏

أما بنو الصلب فإن الابن الواحد يجوز المال إذا انفرد والاثنان والجماعة يقتسمون المال بالسواء وإذا اجتمع الذكور والإناث اقتسموا المال للذكر مثل حظ الأنثيين وفرض الواحدة إذا انفردت النصف وفرض الاثنتين فصاعدا الثلثان وأما ولد الابن فميراثهم مع عدم ولد الصلب على سبيل ميراث ولد الصلب جملة بغير تفصيل

وميراثهم مع إناث ولد الصلب أن يأخذ ذكورهم ما فضل عن فرض الإناث بالتغصيب وإن كان معهم إناث قاسموهن للذكر مثل حظ الأنثيين وأما إناثهم فيأخذون مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين الواحدة والجماعة ويسقطهن مع الاثنتين فصاعدا إلا أن يكون معهن ذكر في درجتهن أو أنزل منهن فيعصبهن

وأما إذا انفردت فميرائهن كميراث إناث ولد الصلب للواحدة النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان وإن كان معهن ذكر تقاسموا على المفاضلة وإن كان معهن ذكور أنزل منهن أخذوا الفاضل عنهن فإن كان معهن إناث فقط أنزل من درجتهن سقط من سفل منهن بمن على إذا كن اثنتين فصاعدا إلا أن يكون مع النوازل ذكر في درجتهن أو أنزل منهن

وأما الأب فإذا انفرد حاز المال بالتعصيب فإن كان معه ذو فرض سواء إناث ولد الصلب وولد الابن أخذوا فروضهم وأخذ هو الباقي بالتعصيب وأما ميراثه مع ولد الصلب وولد الابن فيفرض له مع ذكورهم وإناثهم السدس ثم إن فضل عن إناثهم فضل أخذه بالتعصيب

وأما الأم ففرضها الثلث إلا مع الولد وولد الابن والاثنين من الإخوة والأخوات فإن فرضها مع هؤلاء السدس وإن كان معها أب وزوج أو زوجة ففرضها بعد أخذ الزوج أو الزوجة ثلث ما بقي

وأما الجد فيحوز المال إذا انفرد ويأخذ السدس مع الولد وولد الابن إذا لم يكن إخوة وأخوات على سبيل ميراث الأب

فأما ميراثه مع الإخوة والأخوات فيقاسم ذكورهم بالسواء ما كانت المقاسمة أحظى له من ثلث جميع المال ويقاسم كذلك إناثهن إذا انفردن للذكر مثل حظ الأنثيين كإخوتهن وإذا اجتمع إخوة وأخوات كان الجد كأخ معهم في مقاسمة وميراثه مع ولد الأب إذا انفردوا كميراثه مع ولد الأب والأم وكل هذا يراعى فيه الأحظ له من المقاسمة أو الثلث فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم نظر في الأحظى له من ثلاثة أشياء ‏:‏

أما المقاسمة أو ثلث ما بقى أو سدس من رأس المال إلا في مسألة واحدة وهي الأكدرية وهي زوج وأم وأخت لأب وأم وجد فإنه إذا فرض له السدس جمع حقه وحق الأخت وقسم بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين

وإذا اجتمع ولد الأب مع ولد الأب والأم والجد عاذوه بهم إخوة الأب وأم وقاسموه ثم رجع ولد الأب والأم على ولد الأب فيأخذون ما معهم على سبيل فروضهم ولو لم يكن جد فإن فضل شئ كان لولد الأب وإن لم يفضل فلا شئ لهم ومثال ما لا يفضل أن يكون جد وأخ لأب وأم وأخ لأب فيقسمون المال أثلاثا ثم يأخذ الأخ للأب والأم ما مع الأخ للأب ويبقي بغير شئ ومثال ما يفضل أن يكون جد وأخت لأب وأم وأخ لأب فيقاسمهم الجد للذكر مثل حظ الأنثيين على خمسة أسهم ‏:‏ للجد سهمان وللأخ سهمان ولأخت سهم ثم ترجع الأخت على الأخ للأب فتأخذ تمام النصف ويأخذ الأخ ما فضل

وأما الجدات فقد ذكرنا أن فرض الواحدة السدس إذا انفردت فإن كان معها أخرى اشتركتا فيه ولا يرث منهن إلا جدتان أم الأم وأمهاتها وأم الأب وأمهاتها ولا ترث أم جد وإذا اجتمع جدتان فإن كانت من جنس واحد فالسدس للقربي وتسقط البعدي كأم أم وأمها وأم أب وأمها وإن كانت من جهتين أسقطت القربي من جهة الأم البعدي من جهة الأب ولا تسقط القربي من جهة الأب البعدي من جهة الأم بل تشتركان في السدس

وأما ميراث الإخوة والأخوات للأب والأم والإخوة للأب فعلى سبيل ميراث ولد الصلب والابن والأخ للأب والأم إذا انفرد حاز المال وإن كانوا إخوة اقتسموا بالسواء فإن كان معهم إناث اقتسموه للذكر مثل حظ الانثيين وفرض الواحدة إذا انفردت النصف والأنثيين فصاعد الثلثان وفرض ولد الأب إذا انفردوا كميراث ولد الأب والأم فأما إذا اجتمعوا معهم فإن ذكور ولد الأب والأم يسقطون ولد الأب جملة

فإذا اجتمع ولد الأب مع إناث ولد الأب والأم فإن ذكورهم يأخذون ما بقى بالتعصيب بعد فرض الإناث ويأخذ إناثهم مع الواحدة من إناث ولد الأب والأم السدس تكملة الثلثين ويسقطن مع الأنثتين إلا أن يكون معهم ذكر في درجتهن خاصة فيعصبهن

وأما ولد الأم فللواحد السدس وللاثنين فصاعدا الثلث الذكر والأنثى فيه سواء فإذا اجتمع معهم ولد الأب أو ولد الأب والأم كانوا كسائر أهل السهام لا حجب بينهم ولا إسقاط إلا في موضع واحد وهو أن يجتمع زوج وأم واثنان من ولد الأم وأخ أو أخوات ذكور من ولد الأب والأم فهاهنا يشاركون ولد الأم في الثلث وتسمى هذه المسألة المشتركة

وأما العمومة وبنو العمومة فيرثون بالتعصيب ويقدم منهم ولد الأب والأم على ولد الأب ومن كان منهم أخا لأم أخذ بالفرض والتعصيب ولا يرث إناثهم وقد تقدم ميراث الزوجين والموالي

فصل‏:‏ ‏[‏في بيان أصول مسائل الفرائض‏]‏

وأصول مسائل الفرائض سبعة مبنية على الفروض وقد ذكرنا أن الفروض ستة ‏:‏ النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس

وأصول المسائل السبعة ‏:‏ وهي الاثنان والثلاثة والأربعة والستة والثمانية والإثنى عشرة والأربعة والعشرون فالاثنان النصف وما بقى وللنصفين كزوج وأخت لأب وأم أو للأب فأما ما بقى فليست له مسألة بعينها فلا وجه لذكره

وأما الثلاثة فللثلث والثلثين اجتمعا أو انفردا والأربعة للربع وللربع والنصف وللربع وثلث ما بقى وهذا في امرأة وأبوين خاصة والسنة للسدس وللنصف والسدس والثلث والنصف وللنصف والثلثين وللثلثين والسدس وللنصف والثلثين والسدس وللنصف وثلث ما بقى وهذا في زوج وأبوين خاصة وللثلثين والسدسين وأكثر هذا بالعول وأما الثمانية فللثمن وله وللنصف وأما الاثنى عشر فلا تكون بفرض منفرد وإما تكون لاجتماع الربع مع الأثلاث والأسداس وربما اجتمع معه النصف ولكن الأصل ما ذكرناه وأما الأربعة والعشرون فخاصيتها في اجتماع الثمن مع الأثلاث والأسداس وقد يجتمع مع ذلك النصف

واعلم أن ثلاثة من هذه الأصول تعول وهي الستة والاثنى عشر والأربعة والعشرون فالأربعة لا تعول فعول الستة إلى السبعة كزوج وأختين لأب وأم أو لأب أو زوج وأخت لأب وأم وأخت لأب وإلى ثمانية كزوج وثلاثة أخوات مفترقات وإلى تسعة كزوج وأم وثلاث أخوات مفترقات وإلى عشرة كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم وهذه نهاية عول الستة وتسمى ما عال إلى عشرة أم الفروج

وأما الاثنى عشر فعولها إلى ثلاثة عشر كزوج وبنت وأبوين وإلى خمسة عشر كزوجة وأم وثلاث أخوات مفترقات وإلى سبعة عشر كزوجة وجدة وأختين لأب وأختين لأم وهذا نهاية ما تعول إليه الاثنى عشر

ومن هذا العول ثلاث زوجات وجدتان وثمان أخوات لأب وأربع أخوال لأم وتسمى أم الأرامل وربما ألغزت فيقال لك سبعة عشر أنثى ورثن سبعة عشر دينارا فاقتسمتها دينارا دينارا

وعول الأربعة والعشرون عول واحد وهو إلى سبعة وعشرين ومن مسائله زوجة وأبوان وابنتان

فصل‏:‏ ‏[‏في الرد والعول‏]‏

وإذا انقسمت السهام على الورثة فقد صحت عليهم فأغنى ذلك عن ضرب وإذا لم تنقسم عليهن فانكسرت إما على بعضهن أو على جميعهم فذلك يتفرع إلى وجوه كثيرة منها أن تنكسر على حيز من الورثة فقط فلا توافق سهامهم أبدانهم فهذا بابه أن نضرب عدد المنكسر عليهم في المسألة أو في عولها إن كانت عائلة فما انتهى بك الضرب إليه فمنه تصح

مثاله ‏:‏ زوج وإخوة لأب فهي من اثنين للزوج النصف سهم ويبقى سهم للأخوات وينكسر عليهم فتضرب عددهم في المسألة فإن كانوا ثلاثة ضربتها في المسألة فكانت ستة للزوج النصف ثلاثة ويبقى ثلاثة للإخوة وهم ثلاثة

ومنها أن تنكسر على حيز واحد وتكون أبدانهم موافقة لسهامهم فتأخذ العدد الموافق من أبدانهم لسهامهم فتضربه في المسالة فما بلغ فمنه تصح

والموفقة هي أن تكون لأبدانهم جزء صحيح وتكون لسهامهم مثله كان منتسبا أو أصح كنصف ونصف وربع وربع وواحد من إحدى عشرة أو ثلاثة عشرا وسبعة عشر أو تسعة عشر ومثاله ‏:‏ زوجة وستة إخوة أصلها من أربعة للزوجة الربع سهم والباقي وهو ثلاثة للإخوة وهم ستة لا تصح عليهم وتجد لعددهم ثلثا صحيحا ولسهامهم مثله فتضرب ثلث عددهم وهو اثنان في المسألة فتكون ثمانية تنقسم عليهم فإذا أردت معرفة نصيب كل واحد من الورثة فأضرب تفصيل سهام المسألة فيما ضربت فيه الجملة

ومنها أن تنكسر على صنفين مختلفين وأبدانهم لا توافق سهامهم فبابه أن تضرب أحد العددين في الآخر فما حصل معك فاضربه في المسألة أو في عولها إن كان عائلة فما بلغ فمنه تصح ثم اعمل في معرفة نصيب كل واحد من الورثة على ما بينت لك ومثاله ‏:‏ زوجتان وخمسة أخوة أصلها من أربعة وسهام كل واحد من الحيزين منكسر عليه ولا يوافقه بوجه فتضرب أحد العددين في الآخر فتكون عشرة ثم في المسألة فتكون أربعين ومنها تصح فإذا أردت أن تعرف حصة الزوجين فقد كان لهما من الأربعة سهم مضروب لهما فيما ضربت القريضة فيه وهو عشرة فيكون عشرة وكان للإخوة ثلاثة مضروبة لهم فيما ضربت القريضة فيه فتكون ثلاثين

ومنها أن تنكسر على صنفين متساويين في الأعداد من غير موافقة بينهما وبين سهامهما فبابه أن تضرب أحد العددين في سهام المسألة ويكون العدد الآخر كأنه لم يكن كأربع زوجات وأربعة إخوة فنضرب أحد الأربعين في المسألة وهي أربعة فتكون ستة عشر ومنها تصح

ومنها أن تنكسر على جنسين لا موافقة بين أعدادهما وسهامهما وهما يتداخلان ومعنى التداخل أن يكون أحدهما جزءا من الآخر كاثنين من أربعة وثلاثة من تسعة فهذا يكتفي فيه بضرب العدد الأكثر ويصير الأقل كأنه لم يكن وذلك مثل أربع زوجات وثمانية إخوة أصلها من أربعة وينكسر على الفريقين وعدد الزوجات داخل في عدد الإخوة فيكتفي بعدد الإخوة فتضربه في المسألة فيكون اثنين وثلاثين ومنها تصح

ومنها أن تنكسر على حيزين يتفق أعدادهما من غير موافقة بينهما وبين سهامهما فبابه أن تضرب وفق أحدهما في الآخر ثم في المسألة

مثاله ‏:‏ أربع زوجات وأخت لأب وأم وستة عمومة أصلها من أربعة وتنكسر على الزوجات والعمومة ولا موافقة بينهما وبين سهامهما وأعدادهما يتفق بالإنصاف فتضرب نصف أيهما شئت في كل الآخر فيكون اثنى عشر ثم في المسألة فتكون ثمانية وأربعين ومنها تصح ووجه معرفة الموافقة أن تسقط أقل العددين من أكثرهما أبدا إلى أن يبقى من الأكثر أقل من العدد الأقل فتسقط من الأقل فإن فنى به فالموافقة بينهما بواحد من العدد الذي فنى به كائنا من كان فإن لم يغن به نقصت ما بقى من الأقل أبدا فإن بقى واحد فلا موافقة بينهما مثال ذلك إذا قيل لك بم توافق الستة خمسة عشر

فبابه أن تسقط الستة من خمسة عشر فإذا أسقطها مرتين علمت أنه بقى ثلاثة فتسقطها من الستة فتفنى بها فتكون الموافقة بواحد من ثلاثة وهي ‏:‏ الثلث وكذلك إذا قيل لك بم توافق الستة والستون الثمانية والثمانين ‏؟‏ فبابه أن تسقط الستة والستين من الثمانية فيبقى اثنان وعشرون فتسقطها من ستة وستين فتفنى بها فتعلم أن الموافقة بواحد من اثنين وعشرين فتضرب وفق الستة والستين وهو ثلاثة في ثمانية وثمانين أو وفق الثمانية والثمانين وهو أربعة في ستة وستين فيغنيك ذلك عن ضرب جملة أحد العددين أحدهما في الآخر

ومنها أن تنكسر على حيزين يوافق أحدهما سهامه ويكون وفقه مساويا للعدد الآخر فتكتفي بضرب أي المتساويين في المسألة مثاله ‏:‏ بنت وأربع زوجات وأربعة إخوة وأربع أخوات لأب أصلها من ثمانية للابنة النصف أربعة وللزوجات الثمن سهم ينكسر عليهن ولا يوافق ولولد الأب ثلاثة ينكسر عليهم ويوافق عددهم سهامهم بالأثلاث فتأخذ وفق عددهم وهو أربعة فتجده مساويا لعدد الزوجات فتضرب أيهما شئت في المسألة فتكون اثنين وثلاثين ومنها تصح

ومنها أن تنكسر على حيزين يوافق أحدهما سههامهم ويكون وفقه وجملة الحيز الآخر متداخلين فهذا يكتفي فيه بضرب الأكثر كما تفعل ذلك في جملة العددين المتداخلين مثاله ‏:‏ أربع زوجات وثمانية إخوة وثمان أخوات أصلها من أربعة للزوجات سهم ينكسر عليهن ولا يوافق ولد الأب ثلاثة وأعدادهم أربعة وعشرون ينكسر عليهم ويوافق بالأثلاث فتأخذ ثلث عددهم وهو ثمانية فتجد عدد الزوجات داخلا فيها فتضرب الثمانية في المسألة وهي أربعة فتكون اثنين وثلاثين ومنها تصح

ومنها موافقة الموافقة وهي أن تنكسر على حيزين يوافق عدد أحدهما سهامه ثم يكون وفقه موافقة لجملة عدد الآخر فبابه أن توفق بين وفق عدد الموافق لسهامه وبين جملة العدد الآخر إذا عرفت الموافقة أخذت جزءها من أحدهما فتضربه في كل الآخر مثاله ‏:‏ ثمان بنات وستة بني ابن أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان بسهمين ينكسر عليهن ويوافق بالإنصاف فيرجعن إلى أربع وسهم بني الابن ينكسر عليهن ولا يوافق وفق أعداد البنات الذي هو الأربعة يوافق جملة عدد بني الابن وهم ستة بالإنصاف فتضرب نصف أحدهما في كل الآخر فيكون أثنى عشر ثم في أصل المسألة فيكون ستة وثلاثين ومنها تصح

ومنها والباب بحاله أن يكون وفق أحدهما وجملة العدد الآخر مختلفين فبابه أن تضرب وفق العدد الموافق لسهامه في جملة العدد الآخر ثم تضرب ما بلغ في المسألة مثاله ‏:‏ أربع بنات وخمسة بني ابن أصلها من ثلاثة للبنات الثلثان سهمان ينكسر عليهن ويرجعن بالموافقة إلى اثنين وسهم بني الابن ينكسر عليهم ولا يوافق فتضرب وفق عدد البنات وهو اثنان في جملة عدد بني الابن فيكون عشرة ثم في المسألة فيكون ثلاثين ومنها تصح

ومنها أن يكون الجنسان المنكسر عليهما عددهما موافق لسهامها ووفقهما متساويان أو متداخلان أو متفقان أو متباينان فبابه إنك إذا عرفت وفق كل واحد منها جعلته كأصل العدد وعملت فيه ما تعمل في أصله وقد بيناه

ومنها أن يكون الكسر على ثلاثة أصناف مختلفة غير موافقة لسهامها فبابه أن تضرب بعضها في بعض فما اجتمع فاضربه في المسألة أو عولها إن كانت عائلة ومثاله ‏:‏ ثلاث أخوات لأب وخمس لأم وجدتان أصلها من ستة وتعول إلى سبعة فإذا ضربت الأصناف بعضها في بعض وجدتها ثلاثين فتضرب بها في المسألة بعولها وهي سبعة فتكون مائتين وعشرة من له شئ من سبعة مضروب له في الثلاثين ومنها تصح

ومنها أن تكون الأحياز الثلاثة موافقة لسهامها ووفقها فيه أحد الأقسام الأربعة وهي المتساواة أو المتداخلة أو الاتفاق أو الاختلاف فتعمل فيه كما تعمل في الحيزين وقد ذكرناه

وكذلك الكسر على أربعة أحياز وهو نهاية ما تنكسر عليه

وإن كان في المسألة خمسة أحياز فما زاد فلا بد أن تصح على بعضها ولأهل الفرائض طريقة في الحساب والأعداد التي يوافق بعضها بعضا ينقسم إلى طريقين يؤديان إلى شئ واحد

فالبصريون يسمونها الموقوفة والكوفيون لا يلقبونها بأكثر من الاتفاق فأما الكوفيون فإنهن يوفقون بين عدد وبين عدد آخر ثم يضربون وفق أحدهما في جملة العدد الآخر فما اجتمع وفقوا بينه وبين العدد الثالث فما اجتمع ضربوا وفق أحدهما في كل الآخر فما اجتمع ضربوه في المسألة

وأما البصريون فإنهم يوفقون أحد الأحياز ثم يوفقون بينه وبين كل واحد من الأحياز الباقية فما حصل من وفق كل واحد من الأحياز عملوا فيه ما يعملونه في أصل الأعداد من الأقسام فما حصل من ذلك ضربوه في العدد الموقوف ثم في أصل المسألة مثاله ‏:‏ سبع وعشرون بنتا وست وثلاثون جدة وخمس وأربعون أختا لأب فعلى طريقة الكوفيين إذا وفقت بين السبع والعشرين والستة والثلاثين وجدتهما يتفقان بالاتساع فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر فتجده مائة وثمانية فتوافق بينهما وبين الخمس والأربعين فتجده تتفق بالاتساع فتضرب تسع أحدهما في كل الآخر فيكون خمسمائة وأربعين ثم في المسألة فتكون ثلاثة آلاف ومائتين وأربعين ومنها تصح

وعلى طريقة البصربين يوقف أحد الأحياز والأحسن عندهم إيقاف الأكثر فتوقف الخمس والأربعين وإذا وفقت بينها وبين السبعة والعشرين وجدتها يتفقان بالاتساع فتأخذ تسع السبعة والعشرين وهو ثلاثة ثم توفق بين الستة والثلاثين وبين الخمس والأربعين فتجدهما يتفقان بالاتساع فتأخذ تسع الستة والثلاثين وهو أربعة ثم تجد وفقين فتضرب أحدهما في الآخر فيكون اثني عشر في العدد الموقوف فيكون خمسمائة وأربعين ثم في أصل المسألة

فصل‏:‏ ‏[‏في المناسخات‏]‏

في المناسخات صفتها أن يموت بعض الورثة قبل قسمة المال ويتفرع ذلك إلى بطن ثالث ورابع إلى ما لا يتناهى

ووجه أن تنظر فإن كان ورثة الميت الثاني هم بقية ورثة الميت الأول يرثون الثاني على الوجه الذي ورثوا الأول فإنك تقسم التركة بينهم على أعدادهم وتدع المسألة الثانية لأن الاشتغال بها لا يفيد إلا الضرب والحساب الذي لا يرجع إلى إثبات فائدة ومثاله ‏:‏ أن يموت رجل عن ثلاثة بنين فلا يقسم المال حتى يموت أحدهم فالوجه أن نقول أن التركة بينهما على سهمين لأن حصة الميت الثاني قد صارت إلى أخويه إذا لم يترك غيرهما وإن كان معهما من يرث من الأول ولا يرث من الثاني فإنك تفرد ذلك الوارث بنصيبه وتعمل في حصة الباقيين على ما تقدم ومثاله ‏:‏ امرأة توفيت عن زوج وثلاثة بنين وثلاث بنات والزوج ليس بأبيهم فلم يقسم المال حتى مات ابنات وابنتان فإنك تجعل المسألة كأنها ماتت عن زوج وابن وابنة فتعطى الزوج الربع وما بقى بين الابن والابنه للذكر مثل حظي الأنثيين ولا فائدة في التطويل

فأما إذا كان الورثة الأحياء غير عصبة للميتين وفيهم من يرث الثاني دون الأول أو الأول دون الثاني فبابه أن تصحح المسألة الأولى وتعرف حصة الميت الثاني منها ثم تصحح مسألته ثم تنظر فإن انقسمت تركته على مسألته فإن المسألتين تصحان مما صحت منه الأولى مثاله ‏:‏ زوج وخمس أخوات مات الزوج قبل القسمة عن ابنين وابنة فإذا نظرت وجدت المسألة الأولى تصح من عشرة للزوج خمسة وهي مسألته فتصح المسألتان من عشرة

فإن كانت تركة الميت الثاني لا تنقسم على مسألتة فلا يخلو أن يكون سهامه من المسألة الأولى يوافق مسألته أو لا يوافق فإن لم يوافق ضربت جملة المسألة الثانية في جملة الأولى فما بلغ فالمسألتان تصحان منه

ومعرفة نصيب كل وارث من المسألة الأولى بأن تضرب سهامه منها في المسألة الثانية ومعرفة نصيب كل وارث من المسألة الثانية بأن تضرب سهامه منها في سهام الميت الثاني من المسألة الأولى ومثاله ‏:‏ زوج وثلاثة إخوة ثم مات الزوج وخلف ثلاثة بنين وابنتين فالمسألة الأولى تصح من ستة ‏:‏ للزوج ثلاثة ولكل أخ سهم والمسألة الثانية من ثمانية ولا موافقة بين الثلاثة وبين الثمانية فنضرب المسألة الثانية في الأولى فتكون ثمانية وأربعين فمنه تصح المسألتان من له شئ في المسألة الأولى مضروب له في المسألة الثانية ومن له شئ من المسألة الثانية مضروب له في سهام الميت الثاني من الأولى فحصة الإخوة من الأولى ثلاثة أسهم مضروب لهم في ثمانية فتكون أربعة وعشرين وحصة ورثة الميت الثاني ثمانية مضروب لهم فيما مات عنه ميتهم من الأولى وهو ثلاثة فتكون أربعة وعشرين

فإن كانت مسألة الميت الثاني توافق سهامه من المسألة الأولى ضربت جزء الوفق من مسألته في جملة المسألة الأولى فما بلغ فمنه تصح المسألتان ومعرفة نصيب كل وارث بأن تضرب سهامه من المسألة الأولى في الوفق من الثانية ومن له سهام من الثانية ضربتها في وفق سهام الميت الثاني من المسألة الأولى مثاله ‏:‏ والمسألة على حالها لو مات الزوج عن ابنين وابنتين مسألتة من ستة وسهامه من الأولى ثلاثة يتفقان بالأثلاث من له شئ من المسألة الأولى مضروب له في وفق الثانية وهو اثنان ومن له شئ من الثانية مضروب له في وفق سهام الميت الثاني وهو واحد وعلى هذا تجري مسائل هذا الباب

فصل‏:‏ ‏[‏في قسمة التركة‏]‏

وإذا أردت قسمة التركة وهي دنانير أو دراهم على السهام فلذلك ثلاثة طرق ‏:‏ أحدها ‏:‏ أن تقدر الفريضة وتعرف سهام كل وارث فإذا أردت ما يخصه فاضرب سهام كل وارث في التركة ثم أقسم على عدد سهام المسألة فما بلغ فهو حصته مثاله ‏:‏ زوج وأم وأخت لأب والتركة عشرون دينارا المسألة من ثمانية بالعول فإذا أردت معرفة نصيب الزوج فاضرب سهامه وهي ثلاثة في التركة تكن ستين فاقسم له على سهام المسألة من كل ثمانية دينارا تكون سبعة دنانير ونصفا وللأم على هذا خمسة دنانير وللأخت سبعة دنانير ونصف

والطريق الثاني أن توفق بين سهام المسألة وعدد التركة ثم تصنع في الوفقتين ما كنت صانعة في الجملتين مثاله والمسألة بحالها أن الثمانية توافق العشرين بالأرباع وحصة الزوج من ثمانية ثلاثة فتضرب له في وفق العشرين وهي خمسة فتكون خمسة عشر فتقسم له على وفق الثمانية وهو اثنان فتكون سبعا في حصة كل وارث

والطريق الثالث أن تقسم التركة على سهام المسألة فما خرج لكل سهم ضربته في حصة كل وارث فما بلغ علمت أنه نصيبه مثاله ‏:‏ والمسألة على حالها إنا إذا قسمنا العشرين على الثمانية خرج لكل سهم ديناران ونصف وللزوج ثلاثة أسهم وإذا ضربته في الاثنين والنصف كان سبعة ونصفا

فإن كان في التركة كسر بسطها من نوع ذلك ثم عملت فيها على ما تقدم فإن كانت التركة مشتملة على دنانير وعرض مثل ثوب أو سيف فأخذ بعض الورثة ذلك بحصته فأحببت أن تعلم قدر قيمته فبابه أن تسقط سهامه من المسألة على ما بيناه ثم تضرب سهام هذا الوارث في التركة فما بلغ قسمته على باقي سهام المسألة فما بلغ فهو حصته وهو قدر قيمة العرض

مثاله ‏:‏ أخت وأم وعم والتركة خمسة عشر دينارا وثوبا أخذت الأخت الثوب بحصتها فالمسألة من ستة للأخت ثلاثة تسقط سهامها فيبقى من المسألة ثلاثة للأم سهمان وللعم سهم فتضرب سهام الأم وهما اثنان في التركة فيكون ثلاثين ثم تقسم لها على ثلاثة فيكون عشرة وللعم نصف ذلك ثم تضرب سهام الأخت وهي ثلاثة في التركة فتكون خمسة وأربعين فتقسمها على ثلاثة فتكون خمسة عشر وذلك قيمة الثوب

ولهذا الباب فروع كثيرة